هبة الله بن علي الحسني العلوي

197

أمالي ابن الشجري

فمضى « 1 » وقدّمها وكانت عادة * منه إذا هي عرّدت إقدامها وإنما استجاز تأنيث الإقدام لتأنيث خبره ، لأن الخبر إذا كان مفردا فهو المخبر عنه في المعنى ، وقد قيل في الآية وفي بيت لبيد قول آخر ، وذلك أنهم حملوا « أن قالوا » على معنى المقالة ، وحملوا الإقدام على معنى التّقدمة ، فجاء التأنيث في فعليهما ، كما جاء تأنيث فعل العذر في قول حاتم « 2 » : أماوىّ قد طال التجنّب والهجر * وقد عذرتنى في طلابكم العذر لأنه ذهب به مذهب المعذرة « 3 » ، والقول الأول هو المأخوذ به ، والثاني قول الكسائىّ ، وليس في بيت أعشى تغلب إلا ما ذكرناه أوّلا ، فيجب أن يكون العمل عليه . وقوله : « وكائن دفعنا عنكم » قد تقدم القول في أصل كائن « 4 » ، ومعناها ، وموضعها نصب بدفعنا ، لأنه غير مشغول عنها ، وقوله : « من عظيمة » تبيين لها ، وقوله : « ولكن أبيتم لا وفاء ولا شكر » حذف مفعول « أبيتم » وكذلك حذف خبر المبتدأ الذي هو « وفاء » والتقدير : أبيتم أن تفوا « 5 » لنا وتشكروا ، فلا وفاء عندكم ولا شكر - آخر المجلس . * * *

--> ( 1 ) في ه : « فمضت » وما في الأصل مثله في الديوان ، والضمير راجع إلى حمار قدّم الأتن . وغرّد : ترك القصد وانهزم . ( 2 ) ديوانه ص 209 ، وتخريجه في ص 354 ، وضرائر الشعر ص 275 ، والمذكر والمؤنث ص 609 . ( 3 ) ردّ هذا ابن عصفور ، في الضرائر . ( 4 ) في المجلس السادس عشر . ( 5 ) في ه : أبيتم أن تقولوا لنا وتشكر .